Wednesday, December 27, 2006

حمرا يا قوطه

دلوقتى كل لما أروح القاهره و أسمع الجمله دى أستغرب مووت... أصل المفروض أن أسمها حمرا يا طماطم ... بس من تسع سنين ماكانش ده الحال ... هحكيلكم حكايه حصلت كده من تسع سنين.
البطل ولد خدوده متختخه داخل كليه هندسه أسكندريه لأول مره و جاى من القاهره بلد العجايب بس المنظر اللى قدامه عمره ما شافه قبل كده... أيه ده مبانى طراز فرعونى على عمدان طويله و دنيا غير الدنيا .

أحساس ثقيل من الرهبه يتملكه و هو ينظر الى أعلى ... الى قمه الكليه و الشمس تلتمع فى عينيه و تدوى فى أذنيه موسيقا شوبان و هو كالأبله يقف أمام المبنى و الناس الداخله تتجنبه و تنظر اليه كالأبله

تدخل بنت بسرعه الكليه متأخره على المحاضره و عماله تلملم تعابينها , حرف تى مدلدل و ورق بيطير و كراسه محاضرات . شنطه صغيره فيها مرايه و قلم روج و قلم روترينج نص مللى

بدون أن تقصد الفتاه تصطدم بالفتى المذهول, تلقى عليه نظره بأبتسامه عطف فى حين تلتمع عينيى الفتى بشبق الحب من أول نظره... نطلق هى الى المحاضره فى حين يتذكر هو أن عليه حضور أول محاضره رسم هندسى

قاعد فى المحاضره فرحان بنفسه و الدكتور عمال يمللى الطلبه الحاجات اللى لازم يجيبوها... أصل أبن خالته اللى معاه فى الكليه جابله كل حاجه.
الدكتور: بصوا يا ولاد .. حرف تى و يستحسن يكون خشب .. طقم مثلثات تلاتينى ستينى .. فرينش كيرف.. مثلث أرسطو علشان الوصفيه مش الرسم فاهمين... قلم رصاص نص مللى ... و مفيش داعى أقولكم جومه نظيفه علشان متوسخوش اللوحه.

يهبط عليه الخبر كالصاعقه و يظل طوال المحاضره يسائل نفسه و ينظر حوله فى ذهول .. ما هى الجومه ؟... كل ما أملك حاليا عشرون جنيها و ربع ... يارب سترك.

بيكلم نفسه و هو داخل المكتيه " انا هروح بربع جنيه و يارب العشرين جنيه تكفى الجومه ... يا ترى سعرها كام... يقف أمام البائعه و بكل ثقه مخفيا قلقه
" لو سمحتى عايز جهاز جومه"
تنفجر البائعه فى الضحك " ماشى يا باشمهدس" تطلعله ما يسمى بالأستيكه
يااه قد أيه باشهندس ممكن تبقى محرجه, و ياريتها تيجى على قد كده

يدخل صاحبنا الكليه فيلاقى أبن خالته قاعد مع البنت اللى خبط فيها الصبح

و فجأه تتوقف الدنيا من حوله و تظهر الحوريات من اللامكان و يبدئن فى عزف الحان الجنه و تتطاير الفراشات الورديه فى المكان مؤذنه بقدوم الحب
"ها و أنت عايز تبقى أيه لما تكبر بقى"تطعنه هى بهذه الجمله بعد ما أبن خالته عرفهم ببعض على أنه أبن خالته فقط .

"ينهار أبوكى أسود.. انا معاكى فى الكليه يا بنتى"
" أحييه ... انا أسفه قوى انا أفتكرتك فى ثانوى"

هبا.. أقفش عندك تانى صدمه بعدالجومه... أحييه...أصل فى القاهرة العيال الصيع بس هما الل بيقلوا الكلمه دى... و انا بقى وشى أحمر و أصفر و أخضر .. و أستأذنت بدرى و انا مفكر أن كل بنات أسكندريه متحرره خالص ..
يااه كانت أيام ... دلوقتى بنزلَ على القمه و أوقف مشاريع وأكل فلافل و أمسح بالجومه و أشترى بسطَرمه بجنى و حالتى بقت بالبلا ... لكن هتضل ريحه اليود أول ما أعدى الطريق الدولى و انا داخل أسكندريه أحلى عندى من الدنيا و ما فيه

Posted by Bahz.Baih at 1:47 PM 20 comments



Friday, December 22, 2006

عنا و عنها

ابراهيم عبد المجيد - بيت الياسمين

1

أخرج الناس من ترعة المحموديه جثة في جوال ما أن فتحوه حتى وجدوا امامهم امرأة مبهرة الجمال تدب فيها الروح شيئا فشيئا وهم يتراجعون من حولها في فزع حتى وقفت عمودا من نار فصعقوا و تساقطوا بين ميت و مغشى عليه بينما صارت ترمح في الشوارع عارية شعرها الاصفر يطير عاليا وكل من ينظر اليها انجذب وصار يجري خلفها ولا يعثر له احد على أثر

2

بعد النكسه ظهر رجل يدور في شوارع القباري حافيا كثيف الذقن و الشارب و الشعر مهتريء الثياب ويقف كثيرا ليصيح : طز في الامبراطوريه البريطانيه التي لا تغيب عنها الشمس ويضرب كلبًا معه يسميه جونسون . بعد عام ظهرت معه كلبة يناديها جاكلين ثم كلب اسماه اوثانت وازدادت الكلاب تحمل اسماء برانت وموبوتو وانديرا ولورد كارادون وجولدا واليزابيث وبوميدو وغيرها . صارت مسيرته مشهدا تفتح له النوافذ والشرفات , وازدحم خلفه الاطفال يصرخون : طز في الامبراطوريه البريطانيه التي لا تغيب عنها الشمس .. يومان لا ينساهما الناس لهذا الرجل . يوم مات جونسون فسكر وتمدد على الرصيف يبكي بحرقة وجثة قلبه فوق ساقيه , ولأنه سقى كلابه خمرا صارت تترنح وتنبح نباحا مقطوعا بالفواق الذي لم يتصور احد ان يصيبها ويوم مات الرجل نفسه الاسبوع الماضي فمشت الكلاب وحدها تصيح : طز في الامبراطزريه البريطانيه التي لا تغيب عنها الشمس

3

لا أحد في الدخيله لايعرف الحاج عبد التواب هو صاحب اكبر اسطول من عربات نقل احجار البناء من الجبال . وهو رجل صالح يحج كل عام ولا تفوته العمره في رجب ولا رمضان . رزقه الله بالولد بعد ثلاثين سنة وفي الفجر روع الناس بصراخ زوجته التي خرجت تجري في شارع الجامع حافية تقفز كثيرا في الهواء . لقد تعود الحاج عبد التواب منذ رزق بالغلام ان يمضي معظم الليل يسبح باسماء الله . تلك الليله ظل يردد يالطيف يالطيف يا لطيف . يتلطف في الاداء حينا و يندفع فيه كثيرا ولم يسمع قط تحذير زوجته. اللطيف من الاسماء ذات الاثر الكوني السريع . هكذا علق المتفقهون في الدين بعد الحادث . و الذي حدث هو ان سقف الغرفه انشق الى نصفين اندفع من بينهما طائر ضخم الجناحين ابيض سابغ غمر الغرفه بضوء ازرق يخطف الابصار وحمل الطفل الى صدره وضم عليه صاقيه وارتفع من بين السقف المقلوق يشق الفضاء الى السماء السابعه حيث عرش الله

4

فياض : العامل في محطة تحضير الاكسجين بشركة بناء السفن اصبح مشهورا في الاسكندريه الآن . صعد بالليل في احد ابراج الاناره التي ترتفع لثلاين مترا ولم ينزل , بالنهار اخذ يؤذن ويكرر الأذان , فصار العمل يتركون ورشهم ويذهبون للفرجه عليه . جاء رجال الأمن ونادوه فلم يستجب.. صعد البه احدهم فاكتشفوا ان معه عصا غليظه ولا سبيل للوصول اليه . حضر رئيس مجلس الإداره فرفض نادءه .. تركوه فظل حتى اليوم الثاني . احضروا زوجته واطفاله الثلاثه واعطوهم ميكروفونا ينادونه به فلم يهتم. زوجته جميله شقراء في ثياب مهلهلة ايقظت شفقة المجتمعين ثم شبقهم . اطلقوا حوله الرصاص فلم يهتز . تركوه لليوم الثالث وتركوا زوجته واطفاله ينامون تحت البرج فلم ينزل . حضر رجال البوليس من الجمرك ورجال الاطفاء و الانقاذ و صعدوا اليه من كل ناحيه فاخرج سكينا من جيبه قطع بها رقبته

5

عاد مدرس كان معارا الى الشارقة .. برقيته لم تصل .. فتح باب شقته بالمساء ودخل بهدوء ليفاجيء زوجته وطفليه بالسعاده . فتح باب غرفة نومه فوجد زوجته تحت رجل . نظرت اليه ونظر اليها .. عاد بهدوء الى الخلف .. عرفت قدماه باب الشقه وهو يسير بظهره ومشى في الطريق بظهره وكل من يراه يوسع له في ارتباك , وطفلاه اللذان برزا من احد الازقه يتابعانه . ينظر اليهما و ينظران اليه . يمد لهما يديه و يمدان ايديهما .. لا يستطيع التوقف ولا يستطيع التقدم نحوهما وكلما امسكا يديه افلتتا منهما فلا يكفان عن البكاء . الاسكندريه كلها صارت تعرفه . يفسح له الناس الطرقات وتقف له الاشارات و السيارات .. اختفى الرجل وطفلاه واوشكت الناس تنساه لكني حلمت به وقد لحق بالفضاء يدور حول الارض , وبطفليه يدوران حول القمر

6

فجأه لم يعد هناك حديث للناس غير الشيخ لاشين واعظ مسجد سيدي القباري .. صار يوم الجمعه كيوم عرفه من شدة الزحام بالجامع وفي الشوارع وفوق اسطح المنازل .. الجميع ماخوذون من خطب الشيخ الناريه وخوضه فيما لم يتعود الوعاظ الخوض فيه .. صار معروفا ان الشيخ لاشين لا يلتزم بالخطبه المقرره من قبل وزارة الاوقاف كما انه لا يرتجل بل انه يحفظ خطبه من كتب لا يصل اليها احد
..
منذ اسابيع انهى خطبته بدعاء قال فيه : اللهم انصر امة الاسلام على جيوش الفرنجة و التتار و من بقى منهم .. اللهم ايد خليفة المسلمين المستكفي بالله سليمان وبارك في بني العباس .. اللهم ايد سلطاننا محمد بن الملك المنصور قلاوون و عساكره . و لا يزال الزحام
..

7

ولد طفل بذيل .. شيء عادي يمكن ان يحدث , بعد اسبوع عرفت الاسكندريه أن الحادثه تكررت فبدأ الناس النقاش .. ماكاد اسبوع اخر يمضي حتى شاع ان امرأة ثالثة انجبت طفلا بذيل ايضا . وسرعان ما صار معروا أن مستشفى الشاطبي امتلأت بالاطفال المولودين ولهم ذيول .. تمنت كل حامل ان يسقط جنينها .. و بعضهن متن وهن يحاولن ذلك , وقيل ان العام عام لعنة فانقطعت الزيجات .. وصار القوي من الرجال لا يعاشر زوجته والضعيف يرسلها لأهلها او يطلقها حتى يمر العام

8

يوم الاربعاء من كل اسبوع يشهد كوبري التاريخ زحاما غريبا .. رجال وشباب وصبية حفاة مهترئو الثياب يتوافدون فرادى منذ الصباح الباكر ويتراصون بلا ضجة بامتداد الكوبري يولون وجوههم ناحية الميناء وتمتد عيونهم شاخصة في الفراغ الى الامام . تقف الترام في محطتها خلفهم ولا احد يترك مكانه الا في المساء . اكتشف الناس متأخرا جدا ان بالميناء فرنا يتبع الشرطه يمسى فرن الاعدام . يتم فيه حرق المخدرات المضبوطه على الحدود والسواحل وفي الاوكار . يوم الاربعاء هو اليوم المحدد للحرق . و النسيم القادم من البحر يهب على الكوبري مارا بالفرن ويصل للواقفين طيبا ممتزجا بدخان الحشيش المحروق حاملا الراحه و الهناء بالمجان .. الآن تتلكأ فوق الكوبري الترام وسائر المركبات

9

تزوج شاب وفتاة . جاء اهل العروس في الصباح لزيارتهما فلم يفتح لهما الباب احد . فكسروه ليجدوا الشاب فوق عروسه لا يستطيع افلات حيوانه منها ويبكيان لمكابدتهما طول الليل يحاول كل منهما التخلص من الآخر .. لفوهما في ملائة وحملوهما ليعودا من المستشفى منفصلين يدخلا شقتهما في منتصف الليل .. بعد يومين تكرر الحادث فصرخ الشاب مستنجدا بالجيران الذين حملوهما ملفوفين ليعودا منفصلين بعد منتصف الليل .. صار الناس يمشون تحت الشقة العاليه يشيرون اليها وستهامسون و يضحكون .. مر شهر دون ان يحدثشيء ولم يعرف احد ان العروسين فقدا القدرة على الاتصال ..لكنهما فعلاها ومزق كلاهما وجهه باظافره ندما ورعبا واضظر الشاب للصراخ مستنجدا بالجيران من جديد فحملوهما الى المستشفى ليعودا منفصلين عند الفجر .. في الصباح وقف الشاب وحده في البلكونه يصرخ ويلطم خديه وينظر من الدور الخامس الى الارض يكاد يقفز .. القت عروسه بنفسها ورأى جسدها وهو يرتطم بالارض ويهتز مره واحده كأنها الخفقه

10

يجلس بجوار المبوله العامه بالدخيله شحاذان . احدهما ناظر مدرسه ابتدائيه معروف كان يفتح المدرسه بالليل ويجبر المدرسين على الحضور و التدريس للمقاعد الخاليه , والثاني جزار بكى الخروف بين يديه وهو يذبحه وقال له انما هو كبش ارسله الله من السماء .. منذ ايام صار الرجلان اربعه


Posted by Haisam at 2:56 PM 14 comments