Sunday, January 11, 2009

خاطر

بالامس كنت حزينا الى حد ما .. حوالي الثانية بعد منتصف الليل سرت بجوار البحر في محطة الرمل . ارضية الرصيف الجرانيت التي طالما احببتها هناك تُنزع بعد تكسيرها بحفار ضخم .. كأنهم يرتكبون جريمة يخافون فعلها صباحا .. و هي كذلك .. يضعون بدلا من الجرانيت بلاطهم الاحمر و الاصفر القبيح حد القيء .. اقتربت من احدهم و سألته عما يحدث .. القوات المسلحة تنزع الرصيف الجميل لتمد كابل إشارة من القلعة حتى قاعدة رأس التين.. كأن كابل الإشارة سينقذ الأمن القومي للبلد . شكرته و سرت عائدا وعندي خاطر باني لن ابقى كثيرا في هذه المدينة

Posted by Haisam at 4:40 AM 18 comments



Saturday, May 31, 2008

من الإسكندرية إلى القاهرة، وبالعكس

أكره.
أكره ميدان رمسيس بشكله القبيح، بشبكة أسواره التي تذكر بسجن، بالسلالم والأنفاق المعقدة، بزحامه وضوضائه. أكره ميدان محطة مصر وزحام الاوتوبيسات والمشاريع به. أكره محطة قطارات رمسيس ، بلونها الكابي، بأرصفتها القبيحة ، بشباك استعلاماتها الذي لا يفيد، بلوحة الإعلان عن القطارات المعطلة دوما. بموظفي شباك التذاكر الذين يعاملونك بطريقة سخيفة أملا في الحصول على اكرامية بعد بيعك اتاوة أوراقا مهلهلة للتبرع لمرضى السل. أكره كافيتيريا المحطة حيث يقدمون لك قطعة جاتوه بايتة إجبارياً - يمكنك أن ترفض على فكرة- أكره القطارات. أكره القطارات حين تتعطل لساعات وأنت داخلها. أكرهها حين يخبرونك انهم يصلحون الجرار أو يجددون القضبان أو يعالجون عطلا في الكهرباء. أكره الأسباني والفرنسي. التوربيني والمباشر. من يتوقف في دمنهور وطنطا وبنها ومن لا يتوقف. أكره كراسي القطارات الزرقاء الجديدة، والقديمة الحمراء التي حال لونها. أكره رائحة حمامات القطارات. أكره الطعام الذي تبيعه الشركة التي تحتكر الخدمة في القطارات. أكره وجباتهم الجاهزة المبالغ في سعرها، سندويتشاتهم عديمة الطعم، مشروباتهم الباردة غير الباردة، والساخنة المعدة بصورة سيئة. أكره حتى اسم الشركة القبيح. أكره بوفيه القطارات الضيق سيئ التهوية. أكره أبواب العربات التي لا تغلق أبداً، والتكييف المعطل غالباً. أكره خصوصا قطار 10:30 مساء ابن الشر***ة -إلهي ما يوعى وينشك في قلبه قادر يا كريم، كشفت راسي ودعيت على ميتين أمه- القادم من الأقصر مارا بالقاهرة إلى الاسكندرية. آخر قطار مباشر من القاهرة إلى الإسكندرية، الذي يصل متهادياً للقاهرة قذراً مليئاً بالقمامة سيئ الرائحة ، متأخراً ساعتين والاسكندرية متأخرا أربعة.

أكره
أكره الميكروباصات ال15 راكب. أكرهها في أوقات الزحام حين تعاني لتحصل على مكان، وأكرهها في أوقات الفراغ حين تنتظر دون جدوى ليصل عدد الركاب الكافي. أكره الجلوس لساعات في مساحة ضيقة حتى تحس أن جسدك اكتسب شكل المقعد. أكره خصوصاً الكنبة الاخيرة التي تكفل تجربة تقارب التعذيب. أكره السائق حين يفرض عليك ذوقه: ثلاث ساعات من الاستماع إلى الشيخ يعقوب أو مطرب شعبي. أكره خاصية الدي في دي في الميكروباصات: مشاهدة نفس الفيلم لأحمد آدم أو حمادة هلال أكثر من أربع مرات. أكره الموقف العشوائي لهذه الميكروباصات في محطة مصر، وإحساس تجار المخدرات الهاربين من العدالة المسيطر على الاجواء به. أكره الجراج المتسع لها في رمسيس. المقهى الكئيب في مواجهته، والمحلات والمطاعم البائسة حوله.


أكره
أكره القيادة لمسافات طويلة. الألم في القدم، في ركبتك اليمنى ، وفخذك الايسر. أكره مصارعة النوم، التنميل في مؤخرتك، لحظات الرعب المتكررة عندما تفلت من حادث قاتل، أو ترى سيارة محطمة، أكره آلام الظهر وفقدان الشعور بجسدك.

أكره
أكره طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي. أكره أنني صرت أحفظه عن ظهر قلب. أكره الزحام المضني عند التحويلتين بالقرب من القاهرة." نهاية التحويلة بعد 8 كيلو!" أكره المطبات الصفراء الصغيرة. أكره الطعام البائت المباع في المحلات على جانبيه. أكره لجان المرور والرادار به. أكره سائقي التريلات المصممين على القيادة يسار الطريق.

أكره
أكره محور 26 يوليو. وكمان مرة 26 يوليو. أكره كوبري 15 مايو. أكره ميت عقية، وميدان سفنكس. أكره كوبري 6 أكتوبر. أكره ميدان التحرير. أكره ميدان رمسيس – هل ذكرته سابقاً؟-. أكره شارع رمسيس. أكره كورنيش العجوزة، أكره طريق قناة السويس، أكره محور التعمير، أكره الطريق الصحراوي، الطريق الصحراوي، الطريق الصحراوي – التكرار مفيد-. ذلك الجزء منه قبل بوابات الإسكندرية وبعدها ، وقبل الرست وبعده، وعند البوابات وبعيدا عنها. أكرهه كلاً وجزءً.

وأكره أنني مسافر بعد ساعات قليلة....

Posted by Mohammed at 2:36 PM 28 comments



Tuesday, February 26, 2008

من مدينة الألوان إلى مدينة الفتن والعجائز


يهجم الطوفان.. متسلحاً بآيات قرآنية وأحاديث شريفة يأتي مستخدماً سلطة الله التي لم يمنحها لأحد..رغم أن الله يحب الإسكندرية.. فكيف يمنحها الألوان والتعددية والزرقة والعشاق.. ثم يأتي من يريد سلبها كل هذا.. وحصارها في لغة الأبيض والأسود..
كانت الإسكندرية للكل.. الأجنبي والصعيدي.. الأرزقية والصعاليك.. العابرين والمهاجرين.. الصالحين والعصاة.. ما سطر علي حبين الإسكندرية.. هو أن الحياة للجميع.. ما تثبته الإسكندرية هو أن التعايش جائز.. فلكل منا أفكاره..وحدها بإمكانها تقبلك واحتواؤكهي تشترط شرطين: أن تقع في غرامها وألا تحاول امتلاكها.. هكذا خلقها الله

"يحكى أن"
الإسكندرية لم تكن أرضاً.. كانت فاصلاً بين جنتين إحداهما للإنس والأخري للجن..كانوا يشاهدون بعضهم البعض من بعيد.. كل في جنته.. حتي عشق الإنسي واحدة من بنات الجن..وفي يوم مر ملاك مجروح.. رأي غربة كل منهما عن الآخر.. فحاك من ريشه أرضاً توصل بين الجنتين.. فاختلط إنس الدنيا بجنها..ومن يومها.. والإسكندرية تفتح قلبها لكل شيء..ومن يومها.. وابنها متحد بالعالم.. مفتوح عليه..

"مفتاح المدينة "

الإسكندرية.. تفقد أسلحتها يوماً بعد آخر..يخلعون فضاءها الواسع لصالح هواء راكدوأفق أضيق من ثقب إبرة.. فما الذي تنتظره من بلد فقد مسارحه..فمسرح نجيب الريحاني تحول إلي مقهي، ومسرحها القومي تحول إلي صالة أفراح..بينما استولي رجل أعمال علي مسرح إسماعيل ياسين وحوله إلي برج سكني ودار عرض تحمل اسمه اسمه هو لااسم إسماعيل ياسين!!أما الأدباء المسيطرون علي ساحة الثقافة هناك.. فلا يزالون واقعين في غرام المعلقات وثنائية شوقي وحافظ أو صورة الأديب المتشرد الذي يحمل زجاجة بيرة في يمينه وامرأة في شماله -في الغالب يقول الزجل في الأمسيات الشعرية- ولا يستحم!!أما الموهوبون.. فيمارسون أحلامهم في مقاه أخري.. يصنعون هواءً نظيفاً بعيداً عن مدارات المدينة الرسمية..يحاربون سلفا يمتلكون لحي.. وسلفيين بلا لحي ولكنهم يقرضون الشعر ويفتح من أجلهم مسرح المدينة!!
"مشهد"

ولد وبنت بأحد كافيهات ستانلي.. هو صامت وهي تبكي.. وبينهما شريط كاسيت لأحد الدعاة يتحدث عن الارتباط.. مساحة هائلة من الشك والصمت تفصل بينهما..صار الحرام شاسعاً بما يكفي.. اتسع ليشمل فكرة اللقاء نفسها دفع الولد حسابه.. ثم افترق كل منهما في طريق.. في حين كان الحرام يسير كوحش ضخم مبتلعاً كل شيء!!

«البلاي ستيشن.. حلال»

الشيخ ياسر.. واحد من شيوخ المدينة.. أفتي بتحريم المشاركة في صناعة التلفاز ولو بطلائه..وجواز لعب البلاي ستيشن تحت شروط ألا تحمل اللعبة رسوماً تتحرك- ذات أرواح!!رغم أن البلاي ستيشن في الغالب يحتاج إلي رسوم تتحرك وإلي تلفاز!!الشيخ ياسر يبدو لي عظيماً حين يتحدث عن الدين وأمور كالتوحيد وإخلاص النية..لكن لم لا يبدو كذلك حين يتحدث عن أمور الدنيا.. فتبدو الدنيا علي يديه مكاناً غير منطقي لممارسة الحياة!!لماذا يكره المتصوف والمسيحي والشيعي وكرة القدم وحلاوة المولد!!لماذا لا يتيح لغيره مقعداً يرضي عنه الله..لا أصدق أن الله وهبه وحده.. مفتاح الحياة!!

«البحر غضبان ما بيضحكش»

في خريف البطريرك لماركيز.. قسم الديكتاتور البحر وباعه إلي المستعمر..كانت خطاياه قاسية.. وبلا محاولات للتوبة!!لكن تلك الخطية كانت الكبري في حياته.. الذنب الوحيد الذي ظل يؤرقه طيلة حياته.. حالماً بتكفيره.. وأن يعيد البحر إلي شعبه!!فالبحر كالسماء.. وطن الجميع.. وكالصلاة.. حيث الكل في حضرته سواسية ولا حضور إلا لجبروته!!بحر الإسكندرية قسم إلي مربعات.. وشواطئه إلي درجات.. ورواده إلي VIP.. ومواطنين بلا صلاحيات تؤهلهم للسباحة في شاطئ نظيف!!

«الإسكندرية.. لا ترحب بكم»

لا يكره السكندري الغريب.. يكره فقط من لا يحترم هواء مدينته.. خصوصاً القادمين إليها في رحلات الصيف.. لأنه لا يحب من يعامل مدينته كعاهرة..يكره القادمين بحلل المحشي كما يكره سيارات الأغنياء التي تدهس بقدميها كل شيء وتستحل كل شيء..تعال إلي المدينة.. وكن علي قدر جمالها!!لكنه الآن.. صار في قسوتهم علي مدينته.. صار ينتظرهم كي يبتزهم ويسرقهم.. كي يبيع لهم هواء مدينته في زجاجات.. هو محاصر ومطحون من الحكومة في رزقه.. ومطعون في كرامته من الذين لم يروا في مدينته سوي مساحة لممارسة النزق المحرم عليهم في مدنهم!!

«حرب الحلاوة»

في خطبة الجمعة..كان مولد النبي قد اقترب.. يحب المصريون رسولهم.. يشكلون فرحهم به إلي أشياء جميلة.. كعروسة مولد.يصنعون من محبة الدين.. رسائل تقول: إن الرسل والأولياء هم بهجتنا في الدنيا والآخرة.. حب في بساطة وصدق حلاوة الموسم.قرر الشيخ بلحيته الشائكة وموقعه العالي.. محاربة الحلاوة.. لم يقل حرفاً عن عظمة النبي واتساع قلبه لرسائل محبيه ولكنه تحدث كثيراً عن حرمانية حلاوة الموسم!!قاومت ذلك بالشرود!!أما المكوجي البسيط فتحدث مع شيخ الجامع بعد انتهاء الصلاة عن تفاهة الخطبة.. وعن محبته للرسول ولحلاوة الموسم.. بل قام بنفسه بتوزيع السمسمية والحمصية والنوجا علي رواد الجامع فقد علمه رسولنا الكريم أن من رأي منكراً فعليه أن يغيره بقلبه أو بلسانه أو بيده.. علمه رسولنا أن حبنا للحياة.. حق.>

«صليب علي كل ورقة»

المسيحيون منعزلون.. وليسوا معزولين يغلقون أبوابهم علي قلوبهم..يفرحون بلا اختلاط.. يبكون دون أن يراهم أحد!!في الكلية.. كانوا يكتبون ملخصاتهم لأنفسهم.. وكانوا يصرون علي شارة الصليب في كل ورقة.. ومقتطفات من الإنجيل!!تلك الملخصات لا تجد طريقها إلي المسلمين إلا صدفة.. هم أيضاً.. لا يشعرون بمصريتهم قدر شعورهم بمسيحيتهم..نحن لا نعلم عنهم شيئاً.. سوي إشارات عابرة.. تمنح المسلمين فرصة تكوين الأساطير عن الأساقفة الذين يدينون بالإسلام سراً.. وعلي المسيحيين كارهي الإسلام.. الذين يحفظون قرآنك بمنطق اعرف عدوك!!نظرية المواطنة.. فكرة النخبة.. وليست فكرة الناس!!.
«الهلال مع الصليب.. اشتروا مربي وحليب"

»في الصف الثالث الثانوي.. فصل 3/14.تصادف أن المسيحيين كان عددهم كبيراً.. أكبر من المسلمين.. كنا أقلية!!مما سبب الرعب لناظر المدرسة..فتح الباب لأي طالب للدخول من أي فصل آخر والالتحاق بهذا الفصل.. حتي صار العدد مساوياً لعدد المسيحيين!!فصار الفصل خليطاً عجيباً من علمي علوم وعلمي رياضة وأدبي.. فكان بعضنا يخرج هائماً إلي الحوش في حصة التاريخ أو حصة الرياضة!!في انتخابات الفصل دشن الطرفان أسلحتهم.. فاز المسيحيون بأمانة أربع لجان لأنهم الأقدم في الفصل!!أما اللجنة الدينية والثقافية.. فكان الصراع عليها شديداً.. حشد المسلمون أصواتهم ورائي.. ففزت بها!!وعند انتخابات أمين الفصل.. كنت المسلم الوحيد أمام أربعة مسيحيين.. لم أكن الأفضل.. لكني فزت.. لأن المسيحيين فرقوا أصواتهم علي بعضهم البعض!!مع الوقت.. ذابت تلك الحساسيات..فاز فريقنا بكأس المدرسة بتشكيلة من أمهر اللاعبين.. لم ننظر وقتها إلي ديانة..كان فصل 3/14 وطناً مثالياً.. أما ناظر المدرسة فظل مرعوباً.. وحده الناظر من كان يذكرنا بخطبه عن التسامح أننا نحمل ديانتين!!

«ماء الرب»

الجزويت.. واحد من آخر جيوب المقاومة بالإسكندرية..رغم كونه مؤسسة دينية.. فإن طائفة «اليسوعيين» يؤمنون بالفن كسبيل لنشر نور الله.. وبالوعي في مواجهة ضيق العقل.. عرفنا علي يديهم وجيه عزيز والطنبورة والحكواتي وحازم شاهين قبل أن يصيروا مشاعاً..شاهدنا أفلاماً جيدة وعروضاً لا تنسي..ذلك لأن الأب فايز لم ينس قبل موته أن يحيي المكان ويحيله إلي بقعة نور.. علي باب الجزويت كولدير به ماء مثلج.. كان الشرب منه واحداً من طقوسنا عند دخول المكان.. كنا نسميه ماء الربالجزويت في الإسكندرية.. هو بالفعل.. ماء الرب في مواجهة جدب الناس وتصحر العقول..الفاتحة للأب فايز..

Posted by Zeryab at 5:01 PM 23 comments



Saturday, January 05, 2008

علشان منساش

شارعنا أهدى شارع فى المنطقة و ضلمته بعد تمانية بليل واللمب اللى متصلحتش من بعد ما بطلنا نلعب فيه , عبد الناصر من أول النفق بنزلايته ولحد الأكاديمية العربية , الشجرة اللى قدام بيتنا , إسكندر إبراهيم بالقهاوى بتاعته و الحريم بتاعته برضوه , بالسهر فيه لحد الصبح , بعجيبة اللى ميحلاش عليها الشاى إلا بعد واحدة بليل و الجو رايق وجميل, بزحمة و دوشة المنطقة دى فى الصيف ل أبوربيع و ساندويتشات الفول بالسدق للمصطبة اللى جنب أبو ربيع اللى كنت باكل عليها ل شوارع ميامى الجوانية و التوهان اللذيذ
فيها للنفس اللى تطلب جاتوه إتناشر بليل من عند كلاسيك و تشكيلة شرقى من عند شهد الملكة
تحية من قلبى لكل جامع حاولت أحفظ فيه القرأن ومكملتش للأسف و صلاة العيد فى شرق المدينة و الشارع مردوم ناس بتكبر للأنتعاش اللى بحس بيه و أنا راجع من صلاة الفجر
سلام كبير لمدرسة على إبن إبى طالب بس مجدى كامل لأ علشان هيثم جار القمر مايزعلش ولا أنا كمان أزعل الصراحة للعب الكورة قبل و بعد المدرسة بالكورة البلاستيك أم نص جنيه لبتوع النشان للناس اللى بطلت تبيع قصب لعصام السحرى و القصص بتاعته والكورة البوليتكس أم تلاتة جنيه و نص لمحلات البلاى إٍستيشن
وبحر ميامى و سيدى بشر للمشوار المبهج و إحنا شايلين الشماسى و رايحين البحر للحفرة اللى بتتعمل لحد ما توصل إيطاليا , لسندويتشات الكفتة و السدق اللى بتتاكل و هى مليانة رمل من كُتر الجوع والجمل المعتادة اللى بتسمعها أول ما تدخل الشط زى البحر حصيرة النهاردة ., البحر فيه سحب , البحر فيه قناديل , الموج عالى النهاردة , المية صافية النهاردة إنت لو وقفت فى المية حتشوف رجليك , المية معفنة النهاردة الله يخرب بيت المصييفين , ماهو يا جماعة قولتلكم عايزين تنزلوا البحر الساعة سبعة الصبح قبل الشمس و الزحمة
سلام لبير مسعود ,و الناس اللى بترمى فيه فلوس و تتمنى أمنية و العيال اللى بتنط فيه و تطلع من الناحية التانية
و الكورة عالرملة و الفرهدة بعد ربع ساعة و راجل يعدى بالكاميرا بيصور الناس , عُمره ما أخدلى صورة
لشارع خليل حمادة لمحطة قطر سيدىبشر و الناس المتدلدلة من القطر الساعة سبعة الصبح لبتاع الجرانين و للمنتزة و أيام الصحة لما الواحد كان بيروح يلعب كورة من سبعة لسبعة للمعمورة اللى حبتها و أنا صغير و كرهتها لما كبرت وحسنى بتاع المشويات اللى عمرى ما حبيته ل فلفلة أجدع بتاع عصير فى إسكندرية و أحلى سودانى باللبن و سلام كبير للعيال اللى بطلوا يلعبوا فى شارعنا بحجة إنهم كبروا على اللعب فى الشارع
لفريق شارعنا للشاب المتطوع اللى بيقف قدام محل خميس علشان الكورة متدخلش عنده و سلام تانى لنفس الشاب اللى بيزهق بعد شوية من الوقفة و يبتدى يقولك نزلنى بدالك جون للناس اللى بتذعقلنا علشان الدوشة و إحنا بنكبر دماغنا و الأمهات اللى بيتنبح حسها فى المنادية على عيالها علشان يطلعوا يتغدوا و إحنا برضوه مكبرين دماغنا و كل واحد عربيته تعطل فى شارعنا و يقولك والنبى زقة يا كابتن ومحطة فيكتوريا الترام و أيام عبد الناصر و بنات ثانوى حدا الله ما بينى و مابينهم و سلسبيل بتاع العصير اللى قضى عليه الدكر بتاع العصير اللى فتح قدامه لمحل الكاسيت اللى بيعمل كوكتيلات غريبة للشارعين اللى بيطلعوا على المشاريع اللى ياما إحتارنا مين فيهم أقصر للناس اللى بتستنى المشروع الكبير اللى بيودى محطة مصر علشان هو بنص جنيه و الصغير اللى ناس مسمياه النينجا و ناس مسمياه التوناية و اللى أجرته واحد جنيه كامل سواء نازل فلمنج نازل المحطة أو إنشاالله حتى تكون نازل أول شارع الأقبال لسواقين المشاريع و هما بيجروا علشان الظابط جاى ل أبو خالد بتاع الفول رفيق أيام الثانوى
و تحية عالية أوى لسور مدرسة عبد الناصر اللى ياما رفعوه علشان التلامذة متزوغش بس برضوه ولادنا قدروا يعدوه , سلام لعبد الناصر برضوه علشان متزعلش , أحمد إسماعيل بتاع الفيزيا و اللى عقدنى فيها لأ لأ لأ
ل خالد إبن الوليد و خد عندك بقى من غير ترتيب سينما المنتزة اللى إتشالت من زمان و لسة إسمها موجود للرصيف اللى متقدرش تحط رجلك عليه فى الصيف لقهاوى خالد إبن الوليد ل أبو شوشة اللى بطلنا نقعد عليها بعد ماحط يافطة مبايعة حسنى مبارك للبيت الكبير و الناس اللى بتهيص كل ما برشلونة يدخل جون و نفس الناس برضوه تهيص لما يدخل فيه جون للدومينو و الطاولة اللى مينفعش تلعب بيهم برة للكوتشينة الممنوعة فى القهاوى فى إسكندرية متعرفش ليه لشارع محمد نجيب أجدع ملقف هوا فى إسكندرية للوسعاية اللى اللى ما بين محمد نجيب و البحر اللى ياما لعبنا فيها كورة و اللى حاطوا فيها حاجات غريبة علشان الناس متعرفش تلعب ل شيش طاووق مؤمن سيدى بشر أكتر محل أكل طلع عليه إشاعات فى الدنيا و المحل اللى فتح جنبه على طول و سمى نفسه مسلم للبحر و الكورنيش بجلالة قدره اللى مينفعش يتنسى و مينفعش يتكتب عنه لبياعين الدرة و اللب و السودانى و الفريسكا لشارع للوران و زيزينيا و سان إستفانو و قصر الصفا الوجه الأرستقراطى لأسكندرية لمول سان إستفانو اللى بقالهم عشر سنين بيبنوا فيه لبوكلى و قهوة الكيخة و عم على اللى مبيخافش من حد و بيزعق فى الكل و خطوط الترام الداخلة فى بعض متعرفش مين بيودى على فين وترام واحد و ترام إتينين اللى طول عمرى بتلغبط بينهم بس أنا فاكر إنى كنت بركب اللى يافططه زرقة علشان كان بيوصل أسرع
و التاكسيات الأصفر ف أسود اللى بيروحوا سيدى بشر بالعافية علشان الطريق زحمة
لكوبرى إستانلى اللى بيتلزق فى أى مسلسل أو فيلم علشان المخرج يقولك شفت علشان تصدقنى لما أقولك إننا بنصور فى إسكندرية
الناس اللى بتيجى تعدى البحر فتلاقى أقرب نفق على بعُد نص كيلو فتتشاهد و تاخده جرى على نفس واحد
و عندك شارع سوريا و شياكته و المعسكر الرومانى بإشارته الواقفة على طول للست اللى بتشحت فيها بالعافية لمكتبة النحلة و تصوير الورق إتنين بليل لسيدى جابر قلب الأسكندرية لسموحة حيث البنات الحلوة و الشباب الروش و الحكاوى القديمة عن سموحة الأرض الخراب اللى التاكسى كان بيخاف يدخلها لزهران قبلة أهل سموحة قبل ما جرين بلازا يفتح و ياكل منه الجو , لجرين بلازا أجمل المولات المفتوحة لكفر عبده و الجملة السخيفة و الضحكة اللزجة من كل غريب عن إسكندرية و هو بيقولك معقول أنضف حتة عندكم فى إسكندرية إسمها كفر عبده
الجزويت و نادى السينما و حفلات الجمعة ,الشاطبى و كلية الهندسة و العياذُ بالله و شارع بورسعيد اللى لازم تزوغ قبل الساعة إتناشر من الكلية علشان تعرف تركب منه و أبو قير و زحمته و دوشته
سلام من القلب لكل شاب ظريف متعرفوش يعرض عليك إنكوا تتشاركوا فى تاكسى بدل الوقفة البطالة دى
لمكتبة إسكندرية اللى ياما روحت فيها حفلات بس ولا مرة جالى نفس أقعد أقرا فيها كتاب
للمجمع النظرى اللى مادخلتوش غير مرتين و شبابه اللى بيروحوا يقضوا يوم ظريف
محطة الرمل و سمعنى أحلا سلام لمحطة الرمل و النبى كمان سلام لمحطة الرمل و صفية زغلول و سعد زغلول و الفوضى الخلابة بتاعة محطة الرمل و الناس اللى بتروح محطة الرمل من يمة الكورنيش و الناس اللى تروحها من شارع أبوقير تنزل عند المطافى و تخَرم منها تطلع عند سينما أمير و خدُ عندك بقى سينمات محطة الرمل و مكتبات الرصيف مركز الأبداع و مسرح سيد درويش و قهوة القاهرة و كابتشينو كافيه دى لابيه و الجرسون اللى أقنعنى إن الكابتشينو هو هو النسكافيه و إن دى بس شكليات ,روسترى ,شارع البطالسة لجوتة و الأسبانى و الفرنساوى و الروسى كمان ولأمريكانى اللى عمرى ما دخلته لطلبة الجامعة اللى بيزوغوا بدرى و يروحوا السينما تعظيم سلام كبير أوى ليهم للولاد و البنات اللى مشبكين إيديهم فى إيدين بعض و عايشين الوهم للركنة على السور الحديد أدام سينما أمير مستنين الصالة تفتح للفلاح و كبدته العظيمة للنبى دانيال و البياعين اليامة و الهلال اللى بتقفل حداشر الصبح لمحطة مصر اللى على طول بتوه فيها و نفسى أفهمها و حكاوى أمى عن الحتت اللى مدوستهاش فى إسكندرية زى راغب و غيط العنب و كرموز و كمان المنشية و محلاتهاو اللخبطة وسط الشوارع لنص ساعة مشى لبحرى و قهوة فاروق و صوبية طلعت و ناس كتيرة رايحة و جاية و النسكافيه فى كافيتريا الدايفنج و إنت سرحان فى البحر للقلعة و القعدة الحلوة قدام القلعة و الراجل الوحيد اللى بيبع حلبسة و شوية الهوا الحلوين
سلام كبير لدهب اللى بتستنى الفطيرة بتاعته لمدة ساعة لصواريخ فى بحرى لألبان عليكة الأكتشاف المتأخر جداً لقهوة الهندى اللى مينفعش توصف مكانها لحد للبن البرازيلى قبل التجديدات و بعد التجديدات لخروب أمال بعد كبدة الفلاح سلام كبير أوى لهريسة أحمد حسنين بكل فروعها الراجل اللى عُمره ما زود فى السعر
و أكتوبر و السهر لوش الصبح و الكوتشينة و لمة الأقاريب و الصحاب و الناس الغاليين أوى للعجمى حيث البيطاش حيث بيانكى حيث الحريم الجامدة و شقة صاحبنا اللى باعها بلاش
سلام و حنين جامد أوى لفيلم حلو حفلة إتناشر بليل يوم الجمعة فى سينما أمير تطلع منه ياخدك شارع صفية زغلول بالحضن
سلام كبير أوى للمشى فى الشوارع بليل مع الناس اللى بتحبها جنب شريط الترام أو على الكورنيش سلام كبير للأحلام الجميلة والفرقة اللى متعملتش و الأفلام برضوه اللى متعملتش ولا حتى إتكتبت للبنات اللى إتحبت من بعيد ومتقالهاش
سلام كبير للمطرة و إنت بتتفرج عليها من إزاز بيتكم و إنت بتجرى تحتها علشان تتحمى فى مدخل عمارة للشوارع الغرقانة فى شبر مية
سلام من قلبى لكل حاجة نسيت أكتبها غصب عنى مع إنى أكيد مش ناسيها

Posted by ماشى الطريق at 1:22 AM 33 comments



Thursday, November 08, 2007

إسكندرية

المشهد ده بيحصل معايا على طول كل أما أقابل حد من مصر و يسألنى إنت من فين بقى من مصر يا هندسة أقوله من إسكندرية و على طول بيكون الرد أنا قعدت مش عارف أد أيه هناك أصلى كنت فى شغلانة كده أو أصلى كنت بدرس هناك أو أو أى غرض من أغراض الأقامة فى إسكندرية
و تبدأ البجاحة من بعد الجملة دى : و إنت ساكن فين بقى فى إسكندرية يا هندزة
أنا أرد الرد اللى رديته تلميت مرة بحكم إنى عارف بقية الحوار حتبقى إزاى : ساكن فى سيدى بشر
الرجل يفكر فى عمق : مممممم سيدى بشر ساكن فين بقى بالظبط فى سيدى بشر
أنا أرد الرد اللى الخبرة و التجربة علمهوملى : إنت تعرف أيه فى سيدى بشر
الرد فى أكتر من تسعين فى المية من الحالات بيقى كوميدى جداً جداً من نوعية أعرف منطقة إسمها العصافرة فى سيدى بشرأو أنا ليا واحد صاحبى ساكن هناك كنت بروحله و يبتدى يوصفلك شارع صاحبه أو يقولك على إسم سوبرماركت كان عدى عليه فى السكة أو يقولك مثل أنا كنت أصلك كنت ساكن جنبكم فى الشاطبى
و أنا برضوه بقيت برد بعنف بحكم الخبرة و أنا بضحك فى إصطناع بغرض إحراج الشخص البجح : يا عم العصافرة أيه بس , يا عم الشاطبى بعيدة عن سيدى بشر أيه علاقة دى بدى أو أبدأ فى إشتغال الشخص لو توافر شخص إسكندرانى تالت فى القعدة أيوة يا عم أنا ساكن قدام قصر المنتزة بعد ما تعدى من بوابة سيدىبشر على طول
من الحاجات اللى بتخلى الواحد مبسوط و فخور فعلاً إنه إسكندرانى لما بيقابل ناس تعرف إنه إسكندرانى و تبدأ تتمحك فى إسكندرية , و الشخص يبقى فاكر علشان قعدله كام شهر فى إسكندرية أو علشان ضربله غطسين بقى إسكندرانى خلاص . التمحك وصل لواحد مرة كان بيسألنى عن مكان سكنى فى إسكندرية ولما قولتله إنى ساكن فى سيدى بشر سكت شوية و قالى هية دى فين بالنسبة للحضرة القبلية , إكتشفت بعد كده إنه كل علاقته بإسكندرية إنه كان لما كان فى الجيش كان بيروح من بلده لحد إسكندرية علشان يركب منها لمطروح و إنه فيه واحد معاه فى الجيش ساكن فى الحضرة القبلية و إنه راحله كام مرةبس !! هى دى علاقته بالأسكندرية
الراجل صاحب الشغل كان بيكلمنى من يومين و أنا كنت عمال أسايره و أحسسه إنى حعمل اللى هو عايزه و الراجل مع العِشرة عرف إنى بشتغله كل مرة و بعمل اللى على مزاجى فى الأخر فجى بيقولى يا جدع إنت بلاش شغل الأسكندرانية ده بقى , طب لعلمك بقى أنا أصلاً إسكندرانى
رديت عليه بكل ثقة و قولتله لأ إنت مش إسكندرانى
قالى أيش عرفك ,
قولتله معندكش السيم بتاع الأسكندرانية مبتقولش عالشاى شى و بتقولى مرة عالجومة أستيكة و كلام يامة بيطلع منك ميصحش يطلع من إسكندرانى صميم
الكلام بالرغم من خزعبليته لكن علشان طلع منى بثقة و أداء تمثيلى مسرحى ,
الراجل سكت شوية و بعد كده قالى أمى من عندكم والله العظيم من العصافرة قبلى حتى
قولتله الحاجة ماشى لكن إنت لأ
لازم تسمع جملة بس إسكندرية جميلة فى نهاية كلام أى شخص عن إسكندرية , من الصفات المشتركة عند كل المصريين إنهم بيحبوا الأسكندرية , و اللى فعلاً بييجى إسكندرية كتير و بيحبها لازم يقولك الجملة دى فى كلامه بس إسكندرية جميلة جداً فى الشتا , المصيفين الله يخرب بيتهم بيبوظها فى الصيف
تعاملات الناس مع الأسكندرانية عادةً بتختلف بعد لما بيعرفوا إن الشخص إسكندرانى , إنطباعات أولية بتبان أوى لما الشخص يعرف إنك من إسكندرية فيقولك اه يعنى إسكندرانى بيحسسنى إن الأسكندرانى جنسية مختلفة عن المصرى
ردود الأفعال بتبقى غريبة و غير متوقعة , مش حنسى أول شخص خليجى قابلته هنا و مش فاكر كانت جنسيته أيه الصراحة ولما عرف إنى إسكندرانى قعد يسألنى بإهتمام شديد عن بيت ريا و سكينة و إذا كان لسة موجود و قعد يقولى إنه مخطط من فترة يسافر مخصوص إسكندرية علشان يروح بيت ريا و سكينة
أو الراجل العراقى الظريف اللى أول ما عرف إنى من إسكندرية قعد يضحك بعنف و يقولى أيووووه يا جدعان إزيك يا أبو حنف الدراما المصرية قدرت توصل للمواطن العربى فكرة إن جملة أيووووه يا جدعان هى بسم الله الرحمن الرحيم بتاعة الأسكندرانى و إن الأسكندرانية كلهم بيتكلموا بطريقة يا سلام يا جدعان داحنا نخدموكم بعينينا و هكذا
مش حنسى برضوه الراجل اللى كان معايا فى أول شركة أشتغل فيها لما سألنى إنت من فين قولتله من إسكندرية الراجل دور وشه الناحية التانية و هو بيقول أعوذوا بالله أنا مبخافش فى حياتى إلا من الأسكندرانية
مش حنسى لما كنت فى جزيرة قشم الأيرانية و كنا بنشترى حاجات من السوبرماركت و نظراً لأننا يومياً كان بيتنصب علينا , إتفقنا إننا حنكون صاحيين المرادى , دخلنا السوبرماركت عصبة من مختلف الجنسيات أنا إسكندرانى وواحد مصرى وواحد يمنى وواحد عراقى وواحد سورى جه ساعة الحساب فوجئت إن السورى بيقولإنى أنا اللى أتولى عملية الحساب علشان أنا إسكندرانى معرفش أيه فكرته بالظبط عن الأسكندرانية لكن فكرته حازت على إعجاب الجميع و أيدوها بشدة و صراحةً أنا تملكتنى روح الأسكندرانى و حس الدفاع عن سمعتنا كإسكندرانية و إبتديت أبين لصاحب المحل إننا مش سذج و عارفين إن العملة هناك مش فاكر إسمها أيه والله بتساوى كذا , و إبتديت أفاصل معاه فى أسعار الجبنة و المربى , أنا اللى عمرى ما فاصلت بقيت بفاصل فى تمن الجبنة , طلعنا من المحل فخورين بإنتصارنا و إننا لأول مرة ميتنصبش علينا , قبل ماسيب قشم بيومين إكتشفت إن كل تحويلات العملة اللى كنا بنعملها كان بيتنصب علينا فيها و إن الدرهم كانت قيمته أعلى مما كنا حسبنها بمقدار أقل من الضعف بكتير و عرفت ساعتها ليه بس الراجل ساعات كان بيسامحنا لو باقيله درهم ولا حاجة
يمتلك الناس فكرة عامة عن الأسكندرانية إنهم بتوع كلام و إنهم بقاق و هجاصين و أونطجية و إن الحشيش شىء أساسى فى حياة المواطن الأسكندرانى و إنهم دمهم خفيف و نُزهيين و إن الأسكندرانى كائن محب للحياة ودماغه عالية و رايق جدً و الصراحة أنا متفق معاهم بنسبة كبيرة فى الكلام دهو يفسرولك كده من نفسهم بإرتباط الأسكندرانية الشديد بالبحر و التمشية على الكورنيش و إقتناع الناس بإن مجرد وقفة الشخص قدام البحر فى ساعة عصارى قادرة إنها تنسى الواحد هموم العُمر كله

Posted by ماشى الطريق at 9:04 AM 29 comments



Friday, October 26, 2007

حمادة يجول فى المدينة

حمادة صديقى الحموم رجع لمصر فى أجازة من حوالى عشر أيام
أنا عارف كويس إن حمادة عدى مرحلة إن عينه تتجرح و الصدمة الحضارية اللى بتحصل أكيد للى جايين من مطار دبى إلى مطار الأسكندرية بحُكم إنه سافر أكتر من مرة
و متأكد إن حمادة حيكون مستعد نفسياً تماماً لمشهد الشوارع بمطباتها و أسفلتها البايظ و الزبالة المرمية فيها
و العربيات الماشية فى الشوارع من غير أى قواعد مرور
حمادة عارف إنه حيرجع إنه حيلاقى البلد زى ما هية و فى الغالب أسوأ و إنه فقد الأمل إنه يرجع فى مرة يلاقى الحال إتحسن
و عارف إن فكرة الحنين و العودة إلى الوطن بتقل جداً بمجرد إنه يقعد عشر أيام و يتعامل مع كل أنواع المشاكل خصوصاً فى تعامله مع الأجهزة الحكومية لما ييجى يخلص ورقه
بس مع ذلك عارف إنه بمجرد إنه ما ييجى يسيب إسكندرية حيلاقى نفسه مشتاقلها و حيسأل نفسه لحد إمتى الواحد حيتغرب
حمادة حيقضى شهر فى إسكندرية الجميلة
شهر حيريح فيه نفسه من الحديد و الخرسانة و الرمل و الطوب وووو
حمادة حيقعد على أبو شوشة برة فى الهوا على الرصيف حيشرب قهوة و يطلب حجرين شيشة وحيلاقى الفريق بتاع أبوشوشة لسة زى ماهوا عم يسرى و نعمان وحمادة ويلة وحيتجنب القعدة عند سيد و إن كان ده مش حيمنع إنه يسلم عليه و ييجى فى باله على طول إفيه سيد الشهير حد قالك تطلب مانجة
حمادة حيقعد عالصباحى و الصباحى بلازا و محمد على فى السيوف و الهندى فى المنشية
حمادة حيتمشى يوماتى على الكورنيش من سيدى بشر لسان إستيفانو و مش حيفكر فى السؤال التقليدى أيه سر إنك مبتزهقش من كورنيش إسكندرية
حمادة يوماتى حيعدى على الطيب يشرب من عنده قصب و يدور بعينيه على الراجل بتاع الجرانين اللى جنبه و أحب أقوله يا حمادة إن الراجل نقل على الرصيف التانى
حمادة أكيد حيعدى عليه يوم حار أو يوم رطوبته عالية و يلاقى الناس ماشية قرفانة فى الشوارع و عمالة تسب فى الجو و الناس قاعدة مفخدة نشتغل إزاى بس يا عم فى الجو ده
حمادة ساعتها حيرد على الناس الرد السكندرى الأصيل المصحوب بصوت من الأنف و حيقول للناس إن عز الصيف بتاع أسكندرية أحن من شتا الأمارات
حمادة حينزل
محطة الرمل على قد ما يقدر و حيستمتع جداً بالتوهان فيها
و الشعور بإن رجليك هى اللى سايقاك و مودياك مطرح ماهى تحب
حمادة حيركب مشروع محطة الرمل من عالبحر و بحكم التوقيت ده من السنة الراجل حيقف من قبل ما حمادة يشاورله و كالعادة حتقوم المشكلة المعتادة بين واحد من الركاب و بين السواق على الأجرة الراجل يحلف للسواق إنه كل يوم يركب من نفس المكان بخمسة و سبعين قرش و الراجل حيحلفله برحمة أمه إن الأجرة ب جنيه
حمادة حيفتكرنى وهو واقف قدام الرملى و حيفتكرنى لما يحاول يدخل دار الهلال بلا فائدة و حيفتكرنى لما يدخل الهيئة العامة للكتاب و يلاقى الكتب اللى عل الرفوف فى مكانها زى ماهيا متغيرتش وحيفتكرنى لما يدخل دار المعارف و الرجل الأسود الغتيت عمال يتلزق فيه و يقوله يلزم خدمة يا أستاذ
حمادة حيجول فى النبى دانيال على أمل العثور على شىء لكنى واثق إنه مش حيعجبه حاجة
حمادة حيقف قدام مركز الأبداع و حيشوف الجدول بتاعهم و حيلاقى حاجة تعجبه بس مش حيروح أو حيفتكر حركة السنة اللى فاتت لما غيروا الجدول مع نفسهم من غير ما يعلنوا عن كده
حمادة حيجيب عشرة كبدة من عند الفلاح و حيلاقى السعر هوة هوة خمسة و سبعين قرش لوماخنتنيش الذاكرة و الحجم هوا هوا و الراجل الأسمر اللى بيعمل الكبدة زى ماهو و الموبايل التلاتة تلتمية و عشرة على يمينه زى ماهوا
حمادة حيشرب نسكافيه من أيد عم على لو ماخنتينش الذاكرة فى بن برازيلى و مننساش نقول حمادة حيروح محطة الرمل واحدة الضهر فى عز الشتا و التلج حيشترى الجرانين و يقعد على قهوة القاهرة
و يطلب معسل و قهوة فنجان و حيفكر أد أيه حاجات بسيطة ممكن تبسط الواحد
حمادة حيروح الجيزويت و حيحضر أفلام و حفلات هناك و حيحس إننا ماديناش الجيزويت حقه وإننا فوتنا فيه حاجات يامة حلوة
حمادة حينزل من المشروع عند قهوة ماسبيرو و حيدور بعينيه على أقرب نفق و هو عارف إنه بعيد بعيد بعيد
حمادة حيتشاهد و حيعدى الخمس حارات جرى و العربيات جاي طيارة
حمادة حيروح بحرى و حيقعد عل البحر و حياكل رز بلبن من عند عليكة و حتهفه نفسه على أم على من عند الشيخ وفيق و مش حييجى فى باله إنه يروح لصواريخ
حمادة حيستمتع جداً بالكلام السكندرى النقى زى بتشتى و فلافل و عركة و مشروع وعالقمة
و النطق الأصلى للكلمات زى شى و نِسى
حمادة حيروح جرين بلازا و حيتفق مع العيال إنه حيقابلهم هناك , وكالعادة معتز حيقوله عندى نبطشية و رمضان حيكون بيحور و شريف حيكون نايم و هشام حيقوله إنه حييجى و كالعادة حينام و مش حييجى
حمادة حيقول للناس إن جرين بلازا مكان ظريف جداً و إن فكرة التمشية فى مكان نضيف مفتوح فى جو حلو دى فكرة جميلة فى حد ذاتها بعيد عن التكييف و السيراميك و الجو الأصطناعى
حمادة مش حيروح الجانب الشرقى من المدينة , الجانب اللى بيبدأ من العصافرة المندرة المنتزة و إنت طالع
حمادة مش حيروح المنتزة ولا المعمورة , سبب غامض غير مفهوم مخلى فيه عُزلة ما بينا و مابين المكانين دول
حمادة حيستمتع بيومين السقعة و الشتا اللى شافتهم إسكندرية و المشية فى الشوارع مش حيهمه بقى الشوارع غرقانة ولا طينة ولا أى حاجة
حمادة حيستمتع وهو بيقرا كتاب فى سريره و مستغطى ببطانية و كوباية الشاى جنبه و سامع صوت الشتا برة
حمادة حيروح القاهرة يمكن مرتين تلاتة بحكم تخليصه لبعض الأوراق و هناك حيحس إنه بيحب إسكندرية بجد
حمادة عارف إن مميزات القاهرة أكتر من إسكندرية بكتير بس فى نفس الوقت عارف إنه كإسكندرانى أصيل عيب أوى إنه يفارق البحر و يروح يعيش فى الزحمة و التلوث و الدوشة و الوشوش المتعصبة فى الشوارع
حمادة كرحالة مخضرم عارف إن إسكندرية مفيهاش أماكن كتيرة مقارنةً بأماكن كتيرة راحها و مع ذلك عارف إن إسكندرية جمالها فى إنها ملهاش مواطن جمال محددة أو زى ما بقول على طول إسكندرية مش بحر و كورنيش و خلاص

Posted by ماشى الطريق at 4:31 AM 17 comments



Sunday, August 05, 2007

تدوينتان عن المحمره

كتبت التدوينتين الاتيتين بشكل منفصل و في اوقات مختلفه .. الاولى لصاحبها ماشي الطريق قصر الله غربته و الثانيه لهيثم جارالقمر .. التدوينتات تتناولان موضوعا واحدا وهي المحمره حيث نشأ و ترعرع و تقابل الكاتبان
========================

-1-

أنا لحد دلوقتى معرفش ليه المنطقة اللى أنا ساكن فيها إسمها المحمرة , وعُمرى ما لقيت حد عارف سبب تسميتها

بس عادى يعنى زيها زى مناطق كتيرة فى إسكندرية و فى مصر كلها

على طول لما كان حد بيسألنى إنت ساكن فين أقوله فى سيدى بشر و لما كان حد من أصحابى اللى عارفين المنطقة يكون موجود , يقوله ده ساكن فى حتة إسمها المحمرة و ينفجر فى الضحك

و تلاقى الشخص التانى بيبصلى بمنتهى التخلف : إنت ساكن فى حتة إسمها المحمرة

و أرد أنا بمنتهى الملل لأنى سمعت السؤال ده مية مرة : أيوة إسمها المحمرة

و كالعادة يرد الشخص بنفس الأجابة : المحمرة ولا المقلية هاهاها ولا المشوية أحسن هاهاها

لو الشخص ده أعرفه إلا حدً ما أو لو شخص رذيل ما بترددش إنى أرد عليه الرد الأبيح بتاع كل مرة لما حد يرد بالأجابة دى عليا

.....................................................................................

البيت اللى ساكن فيه مُحاط بأربع بيوت , تلات بيوت منهم يسكنهم مسيحين

كنيسة شرق المدينة اللى حصل فيها الأحداث بتاعت السنة اللى فاتت تعتبر أقرب كنيسة للمحمرة

أنا فاكر اليوم اللى حصلت فيه الأحداث ده كنا واقفين أنا و أصحابى من المنطقة بعد الصلاة وجه واحد صاحبنا يقولنا إن بيقولوا إنه سمع إن فيه واحد إقتحم الكنيسة وفيه أحداث عنف وكده , أنا فاكر إننا مخدناش كلامه ساعتها على محمل الجدية

إحنا على طول متعودين نقف أنا و أصدقاء الطفولة (عيال الشارع) زى ما بنقول بعد صلاة الجمعة , بنقف مسلمين و مسيحيين , الكل بيبقى عارف إن ده الميعاد اللى ممكن تشوف فيه أكبر عدد من الرفقة القديمة

عادى جداً إنى أشوف مينا أو مايكل أو أى حد من أصحابى المسيحيين نقف نتكلم شوية و بعد كده نتفق إننا نتقابل يوم الجمعة بعد الصلاة

مع كل أحداث العنف الطائفى اللى كانت بتحصل فى إسكندرية عُمرى أبداً ما حسيت بأى توتر فى العلاقة بين المسلمين و المسيحيين فى المحمرة

أمير اللى فى شارعنا واحد من أعز أصحابى ياما دخلت بيته و ياما دخل بيتى و ياما أكلنا عند بعض وياما ضربنى و أمى تقولى ماتجيش جنبه علشان أمير كان عنده القلب

أنا فاكر زمان وحتى لحد دلوقتى فى بعض الأحيان إننا كنا بنسهر مع بعض فى ليالى الوقفة وبننزل فى الأعياد مع بعض مسلمين و مسييحين

....................................................................................................................................

أنا فاكر اليوم اللى شارعنا إتسفلت فيه كويس أوى , فاكر منظرى أنا و عيال الشارع واقفين بنتفرج و الأسئلة اللى كانت فى دماغنا وقتها , عن طبيعة شارعنا بعد السفلتة

الناس كلها كانت متفقة إن لعب الكورة حيكون أحلى على الأسفلت لأننا كنا بنستمتع جداً لما نروح نلعب فى أرض الوحش , الأرض الوحيدة المتسفلتة فى المحمرة فى الوقت ده

ده برضه ماكانش يمنع إن البعض كان مُتبرم من وقعات الأسفلت المؤلمة , و فى نفس الوقت كان الناس الخبرة من عيال الشارع بيأكدوا على مساؤى الأسفلت على بعض الألعاب زى البيل لأن البيل حتجرى بسرعة على الأسفلت وزى النحل لأن الأسفلت بيخلى سن النحلة يدخل بسرعة , فى نفس الوقت كان البعض بيأكد إن فرقة بياضة مش حيكون ليهم حجة بعد كده فى إنهم ييجوا يلاعبونا على أرضنا زى ماحنا بنروح نلاعب على أرضهم

محدش فينا كان بيفكر فى أى فايدة لأسفلتة الشارع , تفكيرها ساعتها كان منطقى تماماً وخالى من الفذلكة , إحنا عايزين نلعب و بس

فى وقتنا الحالى ومع كل تجمع لعيال شارعنا بتلاقى الكل نسى تمام حياته الحالية وكله إبتدى يفتكر أيام زمان

فاكر مش عارف مين لما عمل أيه وتلاقى الكل حافظ الحكاية بس معندوش مانع إنه يسمعها تانى

الكل بيكون ساعتها عايز يهرب من دوشة الدنيا و يرجع لأيامه الحلوة

.....................................................................................................................................

بيتنا يبعد عن البحر حوالى عشر دقايق مشى , أُمى بتقولى إنهم زمان كانوا بيشوفوا البحر من البلكونة

بيتنا واحد من أقدم البيوت فى المنطقة , موجود من سنة سبعين كان فيه يادوب عمارة أم بٌشرى و فيلا الظابط هما اللى موجودين حوالينا

المحمرة كانت منطقة هادية و أغلبها بيوت لا يتجاوز أرتفاعها الخمس أدوار بالكتير أوى

أنا فاكر لما عمارة عابدين (مش فاكر عدد أدوارها بالظبط بس لايزيد عن إتناشر دور) إتبنت و نظرة الأنبهار اللى كانت بتتعامل بيه ونظرة الأحترام و التقدير للعمارة اللى فيها أسانسير دى الكلام ده كان فى بداية التسعينات

المحمرة فضلت هادية عُمرانياً و بشرياً , والناس خلاص كانت جميعها ووشوها مألوفة

لحد ما المحجوب مسك الأسكندرية و أطلق يد المقاولين

أكتر من سبعين فى المية بدون مبالغة من المبانى فى منطقتنا تم هدها و طلعت عشر أدوار و أكتر بدون أى أعتبار لأى قانون ولا أى حاجة

المبانى الجديدة جه معاها سُكان جدد ونظراً لأن أسعار الشقق فى المنطقة تعتير معقولة بالنسبة للأسعار الشقق فى إسكندرية فكانت بداية مرحلة سيئة فى تاريخ المحمرة

و عملية البُنا شغالة على قدم و ساق كان محور من محاور كلامنا أنا و عيال الشارع عن طبيعة السكان الجدد اللى حيغزوا المنطقة , فاكر ساعتها واحد صاحبى قالى عُمر أبداً ما حييجى ساكن جديد و يبقى كويس بالنسبة للسكان الأصليين وخصوصاً فى منطقة متماسكة إلى حد كبير زى منطقتنا

كلامه كان صحيح بنسبة كبيرة أصلاً الفكرة كانت بتبان فى حاجات بسيطة جداً زى إنك تمشى فى الشوارع فى منطقتنا و تحس إنك شايف وشوش كتير غريبة , الأحساس ماكانش مريح بالنسبة لكائن زى إتعود على مدار خمسة و عشرين سنة إنه يشوف نفس الوشوش و يحفظها على كترتها , الشعور الجميل إنك تعدى فى شارع يبعد أكتر من تلات أو أربع شوارع عن بيتكم ويكون ليك أصحاب هناك وتكون عارف أهل الشارع و عارفينك

أنا فاكر أيامها كانت كلمة عزال بتتردد بكترة فى أى كلام بين أهل المحمرة الأصليين , الناس كان عندها إحساس بأن المنطقة لمت جامد زى ما بيقولوا , المنطقة إبتدى يزداد فيها العراك , العمارات الجديدة طلعت بمشاكلها

على سبيل المثال العمارة اللى قدامنا اللى إتبنت مكان فيلا الظابط صاحب العمارة كان بيبيع الشقة لأكتر من ساكن و أخد الفلوس و هرب , تجارة الحشيش ظهرت فى منطقتنا بشكل ملحوظ

المحمرة السنتين اللى فاتوا إبتدت تستعيد توازنها بعدما أهل المنطقة إبتدوا يتعودوا على بعض و أمور الحياة إستقرت بنسبة كبيرة , تجارة الحشيش إنتهت تقريباً , المحمرة مارجعتش زى زمان بس إنشاء الله حترجع

أنا عُمرى ماكن بييجى فى بالى إنى أسكن فى حتة تانية غير المحمرة فى إسكندرية , أكيد فيه مناطق أحلى و أجمل و أنضف من المحمرة بس الأرتباط مع المكان حاجة مقدرتش أحس بيها فعلاً إلا لما سافرت

السبع سلمات اللى قدام باب شقتنا و بعد كده القلبة و الأربع سلمات و بعد كده القلبة و بعد كده السبع سلمات الأقى نفسى قدام شقة إسلام وكالعادة الأقى القطة باعتهم برة الشقة وكالعادة أخبط عليهم علشان ياخدوا قطتهم يقولولى لا إحنا مطلعنها برة شوية علشان زهقتنا أكمل دورين تانيين و أنزل للشارع الأقى الشجرة اللى قدام بيتنا اللى جدى الله يرحمه زرعها , قدامى الأقى عمارة مايكل النسخة المحمرية من سمير غانم وعلى شمالى بزاوية دكان عم خميس اللى كل ما يشوفنى يوصل سلام كبير لوالدى ويعاتبنى إنى مبسألش على إبنه محمد واحد من أعز أصدقاء الطفولة.

ماشي الطريق

=======================================

-2-



تمتد المحمره جغرافيا بين شارع خليل حماده شرقا و شارع مسجد سيدي بشرغربا .. و بين شارع جمال عبد الناصر شمالا و حتى شريط قطار ابو قير جنوبا .. و بما ان كل هذه الشوارع مستقيمه عدا شارع مسجد سيدي بشر الذي يكون نصف دائره واصلا بين جمال عبد الناصر و شريط القطار .. فان شكل المحمره على الخريطه يشبه المربع الذي يعتبر احد جوانبه قطعا مكافئا او خطا منحنيا .. المهم في القصه هو ان هذا التقسيم صارخ و حاد و لا يقبل النقاش .. المناطق شمال المحمره تعتبر ضمن سيدي بشر بلا تحديد للاسم .. و عندما تعبر خالد ابن الوليد فهي في نطاق ميامي .. جنوب شريط القطار عالم اخر باسامي مختلفه .. شرق خليل حماده ميامي العامره حيث الماكدونالدز و وصايه و الاكاديميه و الطلبه العرب و الدعاره و السيارات البورش و الجاجوار و الشقق التي يتعدى اسعارها الربع مليون

..
وسط هذه المناطق الثريه الشماليه تعتبر المحمره منطقة فقيره شعبيه شبه عشوائيه .. و رغم انها بالنسبه لمناطق مجاوره جنوب شريط القطار و بعد النفق (كدار عيسيى و ارض الامريكان ) تعتبر جنه تخطيطيه و نظاميه و حضريه الا ان وجودها بجوار ميامي و خالد ابن الوليد يدفعها نسبيا الى قاع السلم الاجتماعي .. بعد عودتنا الظافره و اهلي من مملكة الرمال السعوديه طابت لنا المحمره سكنا .. كان جدي لأبي قد وضع يده على قطعة ارض بجوار فرن العيش البلدي .. بعد نزوحه من كرموز قلب الاسكندريه النابض .. بنى كعادة الناس قديما بيتا ليسكن بناته و اولاده و يزوجهم فيه ..في المحمره بدأ جدي البناء بالطوب الاحمر القديم المحروق من الطمي .. و تكون بيتنا الذي نعيش فيه الآن و الذي لاقى عدة اصلاحات و تعليات ضروريه .. يقع بيتنا على طرف المحمره يفصلبينه و بين خليل حماده عشرة امتار .. من قديما كان بيتنا يقع فعلا على شارع خليل حماده غير ان احد مليونيرات الانفتاح بني عماره ضخمه تفصل الشارع العظيم الى قسمين
.. و حجب عنا في القسم الغربي رؤية و الانضمام الى القسم الاكثر ثروه .. اعقب العماره الضخمه عدة عمارات على نفس الصف صنعت حاجزا قاسيا و نهائيا بيننا


..
اسم المحمره مجهول المصدر و المعنى و الهدف ... لا اعتقد ان اي من سكانها يعرف مصدر الاسم .. و لكن كالكثير من الاسماء في الاسكندريه لا معنى لها .. اعتبر المحمره الاصيله هي الواقع في محيط موقف اوتوبيسات النقل العام .. ارض الموقف كانت قديما ملكا لعائلة والدتي التي قطنت سيدي بشر المجاوره لقرنين .. المنطقه المحيطه بلموقف هي قلب المحمره و تحمل كل خصائصها الاصيله .. شارع مدرسة رمسيس و الازقه المتفرعه منه .. و انتهاء يفرن الراوي و ابوكريم بتاع الفول و بتاع العجل و المفاتيح و محل الاثاث الصغير حيث كانت تجلس الفتاه ذات الجيبه القصيره و التي تجعل المار يتوقف بالضروره لاستراق النظر .. الاماكن في المحمره كثيره لكني ساذكر بالتفصيل عدة اماكن اخترتها هنا للحديث عن روح المحمره
..
1- متى بتاع السمك : متى بتاع السمك كما هو ظاهر من الاسم رجل مسيحي يبيع السمك .. في الحقيقه متى لم يكن يبيع السمك بل يشويه للزبائن مقابل مبلغ زهيد من المال .. الجميل ان نشاط متى لم يكن يقتصر فقط على السمك بل على الثقافه ايضا .. متى كان يمارس تبديل القصص القصيلره المعروفه بروايات مصريه للجيب .. كان متى علامه فارقه في حبي للقراءه و تنمية اللغه .. كان النظام هو ان تقرأ كتابا و تنهيه قبل موعد محدد ثم تعيده الى متى الذي يقبل ان تبادله بكتاب اخر مقابل عشرة قروش او اقل .. متى اتاح لي شخصيا كنزا من روايات ادهم صبري و ميكي و بطوط و غيرهم .. العجيب ان متى كان يدس وسط كتبه كتبا ذات توجه مسيحي .. اتذكر يوما وقوعي على كتاب عن القديسين انبتني امي لشراءه و امرتني بارجاعه فورا .. متى ايضا كان يضع كتبا صفراء جنسيه و كتبا عن نبوءات نسترداموس و غيرها من الخزعبلات المدنيه .. اليوم امر على متى فاجده كما هو .. لم يتغير منذ خمسة عشر عاما .. يذكرني بالعظيم فاروق فلوكس .. ذقنه نابته و عرقان ليلا و نهارا صيفا و شتاء زز نسيت ان اقول ان متى كان يملك بجوار محل شوي السمك مكانا لبيع الخضروات .. الآن اصبح المحل جزءا من عماره جديده .. لكن متى باق متى بقت المحمره .. فلتتقدس روح متى
..
2- فرن ام حسن : فرن ام حسن علامه مميزه في المحمره .. فرن ام حسن يقع في شارعي و على بعد 4 بنايات من منزلي .. فكرة فرن ام حسن انه تقريبا الوحيد في المنطقه باسرها الذي ينتج العيش البلدي الفاخر المدعم بامانه و من السابعه صباحا حتى الثانيه ظهرا كل يوم بلا انقطاع .. هناك افران ثانويه يلجأ لها سكان المنطقه ساعة انقطاع انتاج ام حسن .. لكنها سيئة الجوده للغايه
.. احتفل الفرن مؤخرا بمرور 30 عاما على افتتاحه لا غرو ان عمره و تاريخه من عمر المحمره و تاريخها .. و لأن الفرن حيوي و مهم فلا بد ان تلاحظ فيه ظاهرة الشراعات .. و الشراع بالمصريه الدارجه هو جزء من قفص خشبي يتم فرد و تحويله الى لوح خشبي مفرغ لحمل ارغفة العيش عليه .. الشراع هو علامة البواب الذي يشتري بخمسين جنيه عيش مثلا لاجل عماره او عدة عمائر .. الشراع هو كابوس صاحب الفرن و الزبون على السواء ... و كعادة اي شيء في مصر فالفهلوه هي الاساس .. في الايام العصيبه او الشتويه تجد البوابيت ينامون على رصيف شارعنا مستندين الى شراعاتهم منتظرين افتتاح الفرن .. ايام هوجة الدقيق الابض و نقصه في اواخر التسعينات اتذكر مظاهره غاضبه في الشارع كان سببها ان البوابيت اجتمعوا ليلا ليناموا بجوار الفرن البلدي انتظارا لافتتاحه .. و كعادة افلام الكارتون كان من الطبيعي ان تجد بوابا صعيديا يتخانق مع الاخر بسبب انه اتي قبله من ليلتين .. كان الوضع مأساويا .. زاد مأساويته ان المواطنين اتهموا بيسو مدير الفرن و ابن ام حسن بانه يسرق من الدقيق المدعم و يبيعه للمتاجر بضعف الثمن .. كعادة كل شيء في مصر ايضا فللفرن منفذين للبيع واحد للرجال و الاخر للنساء لمنع الاحتكاك .. امي كانت تبعثني في مشاوير بطوليه لشراء العيش من الفرن وقت كنت صغيرا .. كانت الفكره هي اني طفل يمكنه بسهوله الوقوف في طابور الستات الاقل ازدحاما دون شبهة مضايقة لهن .. كان للعيش حقيبة بها العديد من الثقوب ذات مقبضين بلاستيكيين للحمايه من الحراره .. للحقيبه تكنيك معين عند شراء العيش تعلمته بعد عدة حروق في يدي من جراء الشراء .. عامة اخر مره شتريت فيها عيش من فرن ام حسن كنت في مرحلتي الثانويه و كان طابور العيش سريعا جدا يومها لكني قررت الا افعل هذا مرة اخرى .. الان اطفال الشارع الاصغر في السن هم من يشترون لنا العيش كجزء من الحلقه المستمره في التعاون بين الاجيال و بناء جيل قادر على تحمل المسئوليه
..
3- مدرسة رمسيس و ضواحيها : اما عن مدرسة رمسيس فحدث و لا حرج .. قرر الوالد في لحظة صفاء ان يشتري محلا يمارس فيه التجاره و عشرة اعشار الرزق في التجاره .. كان الدكان يقع امام مدرسة رمسيس رأسا .. و مدرسة رمسيس هي مدرسه خاصه ابتدائي و اعدادي و ثانوي .. كان محلنا لبيع ادوات النظافه : صابون كلور صابون سائل ادوات نظاه مختلفه و فوط صحيه و بارفانات و اللذ ي منه .. كنا نستخدم فتيات يقمن بالبيع و لكن ابي لم يكن ليأمن لاي فتاة على امواله فطلب مني و اخي بصفتنا اصحب المال بان نجلس على المكتب لنباشر الحسابات و نخلي عنينا في وسط راسنا .. كان هذا في رأيه تدريبا جيدا على الحيايبات و احتكاكا بالسوق و تربيه جيده في مدرسة الحياه .. كان هذا في الواقع قتلا لنشاطات اطفال في اوائل المرحله الاعداديه .. اتذكر قضائي لساعات طوال من الثانيه ظهرا حتى الثانية عشر ليلا في نفس المكان جالسا اراقب الرائح و الجاي .. لم يخل الموضوع من فوائد فحدثت احتكاكاتي الجنسيه الاولى مع الفتيات العاملات في المحل في سن مبكره .. و اذكر ان اكثر من 20 فتاة عملوا كبائعات في المحل في مدة لا تزيد عن 3 سنوات وهو معدل جيد .. كان منهم مثلا فتاتين تعملان قطعا في الدعاره و لم يكوان يمانعا تعريفي على المستجد في عالم الرذيله .. طبعا كان مصير كلا منهما الطرد البشع عند اكتشاف امرهما .. كانت فترة السخره في الدكان فرصة اخرى كي اتعرف على عالم الصنايعيه العجيب .. بجوار المحل كنت قد كونت صداقه عميقه مع احمد صاحب محل السمك و محمود الكهربائي و محمد كلفه الخياط .. طبعا كانت علاقاتي بمحمود رمضان صاحب تلاجة الجبنه محدوده و في اطار الجيره .. محمود مره مر بي و انا استمع في التسجيل الى محمد منير يغني من اول لمسه و طلب مني بالحاح ان يقترض الشريط لايام .. لكنه اعاده و قد سجل عليه اغنيه للفنان حلمي عبد الباقي من حفلة ليالي التليفزيون .. كانت ميزة الدكان ايضا انه منحني فرصه لان اكون جارا لصاحب نصبة الجرائد فوق محطة قطار سيدي بشر ما ضمن لي شراء كل جديد من الكتب و قراءته خلال الفتره الممله القاتله .. اذكر يوما كنت اجلس في المحل عند المغرب اقرأ في كتاب جلال امين ماذا حدث للمصريين اول صدوره .. عندما سمعت تكسيرا و دمارا و صراخا .. شباب ملتحي بجلاليب قصيره يحطمون محل الاتاري المجاور لي .. و يحطمون زجاج السنترال و يسرقون جهاز الكمبيوتر و عدد التليفونات .. المحلان كانا لاشخاص مسيحيين .. كانت فرصه جيده لغلق باب الدكان من الداخل و الانفراد بالفتاه التي عرضت خدماتها لطمأنتي
..

4- مدرسة السلام و علي بن ابي طالب .. مع ان المدرستين يقعان جغرافيا في ميامي الا انهما في وجداني يرتبطان بالمحمره .. مدرسة السلام كانت عدوة علي بن ابي طالب التقليديه .. كنت انا طالبا في علي ابن ابي طالب المتفوقه التي تلتزم بمجموع معين في الابتدائيه كشرط للقبول بها .. كانت الخناقات الدمويه تنبع اساسا من حقيقة ان مدرستنا مشتركه تضم بناتا و اولادا في فترتين منفصلتين .. و كان اولاد مدرستنا يعتبرون البنات ضمن نطاق حمايتهم فكانت تنشب معارك طاحنه عند اي محاولة معاكسه .. تعرفت في علي بن ابي طالب على اصدقاء مازلت على علاقة بهم .. منطقة المحمره و ميامي و دار عيسى و سيدي بشر بوجه عام تضم بالنظر الى مساحتها اكبر كثافه سكانيه من المدونين في مصر .. اعرف مالا يقل عن 30 مدونا يعيشون في رقعه جغرافيه لا تزيد عن كيلو متر واحد بلا اي مبالغه .. يرجع هذا في الحقيقه الى عوامل اهمها ان ميامي و سيدي بشر تضم اكبر نسبه من مقاهي الانترنت قد توجد في اي مكان .. اذكر اننا كنا نتنقل بين مقهى و الاخر في اوائل الالفيه عندما نجد الاتصال ضعيفا او المكان مزدحما .. كانت المسافه بين مقهى انترنت و الاخر - و لا زالت - مثل المسافه بين سنترال و الاخر الان .. نملى هذا حسا تكنولوجيا رفيعا بين اطفال المحمره يتمثل الان في عشرات غرز لعب البلايستيشن و العاب النتوورك و غيرها .. نعود لعلي بن ابي طالب التي كانت تقع فوق مصنع هريسه كانت رائحتها تصيبنا يوميا بالجوع الشديد فنلتهم ساندويتشاتنا في الحصه الاولى .. و ننسف كل مايحتويه كانتين المدرسه الفقير .. في علي بن ابي طالب قابلت مدرسا حبب لي اللغه العربيه و اخرا كرهني في الرياضه .. الى الان لا استطيع حساب 12 في 7 مثلا بدون ورقه و قلم .. بجوار المدرسه كانت ازقة المحمره تسعنا دوما لنلعب فيها الكره .. كانت الكره بلاستيكيه صغيره نشتريها من عصام الساحر بربع جنيه .. .. فرن مارينا الذي كان تستورد منه المدرسه بيتزا ثمنها جنيه لتبيعها بجنيه وربع مازال قائما شاهدا على عظمة المكان .. بيتزا مارينا ظلت مصدرا اساسيا للدخل في كانتين المدرسه حتى سرت اشاعه ان صاحب الفرن مسيحي - مع ان اسم الفرن مارينا و شيء كهذا معلوم بالضروره - فثارت المدرسه و قاطعت الفرن احتجاجا فادى هذا الى خسارة الطرفين المدرسه و الفرن و نحن ايضا
..
كفايه كده

جار القمر

Labels:

Posted by Haisam at 10:20 PM 27 comments