Saturday, May 31, 2008

من الإسكندرية إلى القاهرة، وبالعكس

أكره.
أكره ميدان رمسيس بشكله القبيح، بشبكة أسواره التي تذكر بسجن، بالسلالم والأنفاق المعقدة، بزحامه وضوضائه. أكره ميدان محطة مصر وزحام الاوتوبيسات والمشاريع به. أكره محطة قطارات رمسيس ، بلونها الكابي، بأرصفتها القبيحة ، بشباك استعلاماتها الذي لا يفيد، بلوحة الإعلان عن القطارات المعطلة دوما. بموظفي شباك التذاكر الذين يعاملونك بطريقة سخيفة أملا في الحصول على اكرامية بعد بيعك اتاوة أوراقا مهلهلة للتبرع لمرضى السل. أكره كافيتيريا المحطة حيث يقدمون لك قطعة جاتوه بايتة إجبارياً - يمكنك أن ترفض على فكرة- أكره القطارات. أكره القطارات حين تتعطل لساعات وأنت داخلها. أكرهها حين يخبرونك انهم يصلحون الجرار أو يجددون القضبان أو يعالجون عطلا في الكهرباء. أكره الأسباني والفرنسي. التوربيني والمباشر. من يتوقف في دمنهور وطنطا وبنها ومن لا يتوقف. أكره كراسي القطارات الزرقاء الجديدة، والقديمة الحمراء التي حال لونها. أكره رائحة حمامات القطارات. أكره الطعام الذي تبيعه الشركة التي تحتكر الخدمة في القطارات. أكره وجباتهم الجاهزة المبالغ في سعرها، سندويتشاتهم عديمة الطعم، مشروباتهم الباردة غير الباردة، والساخنة المعدة بصورة سيئة. أكره حتى اسم الشركة القبيح. أكره بوفيه القطارات الضيق سيئ التهوية. أكره أبواب العربات التي لا تغلق أبداً، والتكييف المعطل غالباً. أكره خصوصا قطار 10:30 مساء ابن الشر***ة -إلهي ما يوعى وينشك في قلبه قادر يا كريم، كشفت راسي ودعيت على ميتين أمه- القادم من الأقصر مارا بالقاهرة إلى الاسكندرية. آخر قطار مباشر من القاهرة إلى الإسكندرية، الذي يصل متهادياً للقاهرة قذراً مليئاً بالقمامة سيئ الرائحة ، متأخراً ساعتين والاسكندرية متأخرا أربعة.

أكره
أكره الميكروباصات ال15 راكب. أكرهها في أوقات الزحام حين تعاني لتحصل على مكان، وأكرهها في أوقات الفراغ حين تنتظر دون جدوى ليصل عدد الركاب الكافي. أكره الجلوس لساعات في مساحة ضيقة حتى تحس أن جسدك اكتسب شكل المقعد. أكره خصوصاً الكنبة الاخيرة التي تكفل تجربة تقارب التعذيب. أكره السائق حين يفرض عليك ذوقه: ثلاث ساعات من الاستماع إلى الشيخ يعقوب أو مطرب شعبي. أكره خاصية الدي في دي في الميكروباصات: مشاهدة نفس الفيلم لأحمد آدم أو حمادة هلال أكثر من أربع مرات. أكره الموقف العشوائي لهذه الميكروباصات في محطة مصر، وإحساس تجار المخدرات الهاربين من العدالة المسيطر على الاجواء به. أكره الجراج المتسع لها في رمسيس. المقهى الكئيب في مواجهته، والمحلات والمطاعم البائسة حوله.


أكره
أكره القيادة لمسافات طويلة. الألم في القدم، في ركبتك اليمنى ، وفخذك الايسر. أكره مصارعة النوم، التنميل في مؤخرتك، لحظات الرعب المتكررة عندما تفلت من حادث قاتل، أو ترى سيارة محطمة، أكره آلام الظهر وفقدان الشعور بجسدك.

أكره
أكره طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي. أكره أنني صرت أحفظه عن ظهر قلب. أكره الزحام المضني عند التحويلتين بالقرب من القاهرة." نهاية التحويلة بعد 8 كيلو!" أكره المطبات الصفراء الصغيرة. أكره الطعام البائت المباع في المحلات على جانبيه. أكره لجان المرور والرادار به. أكره سائقي التريلات المصممين على القيادة يسار الطريق.

أكره
أكره محور 26 يوليو. وكمان مرة 26 يوليو. أكره كوبري 15 مايو. أكره ميت عقية، وميدان سفنكس. أكره كوبري 6 أكتوبر. أكره ميدان التحرير. أكره ميدان رمسيس – هل ذكرته سابقاً؟-. أكره شارع رمسيس. أكره كورنيش العجوزة، أكره طريق قناة السويس، أكره محور التعمير، أكره الطريق الصحراوي، الطريق الصحراوي، الطريق الصحراوي – التكرار مفيد-. ذلك الجزء منه قبل بوابات الإسكندرية وبعدها ، وقبل الرست وبعده، وعند البوابات وبعيدا عنها. أكرهه كلاً وجزءً.

وأكره أنني مسافر بعد ساعات قليلة....

Posted by Mohammed at 2:36 PM 29 comments